الشيخ حسين الحلي

207

أصول الفقه

الطلب الوجوبي الشرطي النفسي إلّا صيرورتهما طلبا واحدا وجوبيا ، فيكون الأول مكتسبا من الثاني صفة الوجوب ، أما النفسية والعبادية فكل منهما واجد لها ، فلا يكون أحدهما مكتسبا لها من الآخر . . . إلخ . قوله : مع أنه يصح الاتيان بجميع الطهارات بقصد الأمر النفسي المتعلق بذيها من دون التفات إلى الأمر النفسي المتعلق بها ثالثا ، فليس حالها حال صلاة الظهر والصوم . . . الخ « 1 » . أفاد قدّس سرّه فيما حررته عنه : أن عبادية الفعل بالقياس إلى أمر إنما تتحقق إذا كان هو الداعي على الاتيان بذلك الفعل ، ولا يكون داعيا إلّا إذا كان معلوما وملتفتا إليه بنفسه مقصودا بذاته ليكون باعثا ومحرّكا على الاتيان بذلك الفعل ، فكيف يعقل أن يكون ذلك الأمر الاستحبابي النفسي باعثا ومحرّكا على الاتيان بتلك الأفعال مع كونه غير معلوم بنفسه وغير مقصود بذاته وإنما يقصد إجمالا . مضافا إلى أنه غالبا يكون مغفولا عنه بالمرّة وغير ملتفت إليه بتاتا . . . الخ . قلت : بل يمكن أن يقال : إن ذلك الأمر النفسي المتعلق بالوضوء مثلا لو كان معلوما وملتفتا إليه لكن المكلف أتى بالوضوء بداعي أمره الغيري ، لم يكن ذلك الأمر النفسي مصححا لعبادية الوضوء ، لأن المكلف وإن كان عالما وملتفتا إلى أن الوضوء مستحب نفسا إلّا أنه لم يأت به بداعي استحبابه النفسي ، وإنما أتى به بداعي أمره الغيري ، فأقصى ما فيه أنه أتى بذلك الوضوء الموصوف عنده بكونه مستحبا نفسيا بداعي أمره الغيري ، فلم يكن المحرك والداعي هو أمره الاستحبابي النفسي ، بل كان الداعي هو

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 254 - 255 .